المرأة في التنمية والسلامأحمد باجعيم   

في ظل الانكماش الاقتصادي وتراجعه بشكل مخيف نتيجةً لما تشهده اليمن من نزاعات مسلحة ألقت بظلالها على كل مفاصل الحياة، تلعب المرأة الإعلامية دورًا مهمًا وفعالًا في دعم الاقتصاد المحلي والأسري. وعلى الرغم من أن الفتيات اليمنيات يواجهن الكثير من الصعوبات في الدخول إلى مجال الإعلام، بسبب التحديات الثقافية والنمطية المجتمعية التي ترى أنّ المرأة غير مؤهلة للعمل في هذا المجال، فقد قدمت المرأة الإعلامية جهودًا جبارة في إظهار المشاريع الأسرية للمتلقي.

كثير من المنتجات المحلية كان للمرأة الإعلامية دور في تعريف المجتمع بها، وحثه على اقتنائها، وهذه تعد من إسهام الإعلاميات في دعم الاقتصاد المحلي وتشجيع الأُسر على الإنتاج. ويعد هذا الدور الذي تلعبه النساء العاملات في السلطة الرابعة من تعزيز الوعي المجتمعي لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة مهمًا وضروريًا. وتأكيدًا على هذا، فإن المرأة الإعلامية تمتلك القدرة على تسليط الضوء على القضايا الاقتصادية للأسر المحلية المنتجة ودورها في توفير الدخل. من خلال هذا التقرير نتعرف على دور الإعلاميات بصورة تفصيلية في دعم الاقتصاد المحلي والأسري.

تغطية الأماكن الأثرية والسياحية

ترى رجاء طيرمانة -إعلامية ومديرة برامج في إذاعة “ألوانFM “- أن المرأة تعد النواة الأساسية في دائرة الإعلام، وهذا يشكل داعمًا اقتصاديًا للأسرة والمجتمع من خلال تغطياتِ الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي النشطة في هذا المجال، والتعريف الدائم بالمنتجات المحلية والوطنية والتسويق والتعريف بالأسر المنتجة والأعمال اليدوية للنساء، وكذا إبراز أهمية الاقتصاد المحلي والمنتجات الأسرية في المؤتمرات الإعلامية واللقاءات الموسعة من دورات وغيرها، إضافة إلى ذلك تعزيز الجانب الإيجابي ودفع الأسر والأفراد إلى دعم المنتجات الوطنية.

وتردف: “تعد التغطيات التي من شأنها إبراز المعالم الأثرية، مثل إقامة البرامج الإذاعية والتلفزيونية والبرامج المتعلقة بمواقع التواصل الاجتماعي والفعاليات والبازارات في أماكن سياحية -مثل صنعاء القديمة وشبام كوكبان ودار الحجر وغيرها- مهمة في رفع المستوى الاقتصادي للمنتجات المحلية والوطنية، وجعل المواقع الأثرية داعمًا ورافدًا للاقتصاد الوطني”.

 

وتقول الصحفية هويدا سالم إن من مهام المرأة الإعلامية أن توفر المعلومات التي تهم الأسر والمجتمعات المحلية حول فرص العمل والاستثمارات والأعمال الصغيرة والمشاريع المحلية، وكذا تسليط الضوء على المشاريع والمبادرات المحلية التي تسهم في تعزيز الاقتصاد المحلي والأسري أو من خلال إبراز قصص نجاح النساء في مجالات الأعمال والمشاريع المحلية، وغيرها كثير. كما أن التغطيات الإعلامية للأماكن السياحية والأثرية تعزز من الاقتصاد المحلي بنسبة جيدة؛ فالترويج للمعالم السياحية والأثرية عبر وسائل الإعلام المختلفة، مثل الإعلانات التلفزيونية والإذاعية والمطبوعات ووسائل التواصل الاجتماعي، من شأنه أن يحسن البنية التحتية لتلك المعالم مما يسهم في التنمية الاقتصادية.

وتشير الإعلامية علياء عبد الله إلى أن دور المرأة الإعلامية في دعم الاقتصاد مهم وفعال وله جوانب مختلفة، وذلك من خلال الحديث عن المشاريع الصغيرة التي تديرها النساء وربات البيوت، أو من خلال التقارير التلفزيونية أو التغطيات الإعلامية الخاصة، وإبراز الجوانب المتعددة من منتجاتهن وأعمالهن. بالإضافة إلى تسليط الضوء على نماذج من النساء العاملات والمنتِجَات الناجحات في البلاد اللاتي ربما لم يظهرن في المجتمع من قبل. بمعنى أن الإعلام يشجع المرأة على المشاركة في الحركة الاقتصادية، ويدعمها باستمرار في الابتكار والإبداع، ويناقش القضايا المتعلقة بها، ويحاول إيجاد حلول ومقترحات تسهم في تعزيز دورها في هذا الجانب.

وأضافت: “أما عن تغطيات المواقع والأماكن السياحية والأثرية فهناك دور ملموس للإعلامية في هذا الجانب؛ فمثلا هنا بحضرموت تعمل الفتيات على توثيق الأماكن السياحية والمواسم -كموسم “البلدة السياحي” الذي يجذب الزوار إلى مدينة المكلا من جميع المحافظات اليمنية والدول العربية المجاورة- وهذا بفضل التغطيات الإعلامية التي تشارك المرأة فيها، وعرفت الجمهور بهذا الموسم السياحي. إن كثيرًا من الفتيات اللائي يقمن بتغطية الأماكن السياحية والأثرية لا يعملن في وسائل إعلامية، ولا يعد ذلك شرطًا، لكنهن على الأقل يسهمن في نقل هذه المزارات التي ستدعم الاقتصادي الوطني عبر صفحاتهن على وسائل التواصل الاجتماعي”.

من جانبها توضح الإعلامية فاطمة بافطيم أن دور المرأة الإعلامية في تغطية الأماكن السياحية والأثرية يكمن في النشر والترويج لهذه الأماكن والمعالم الجذابة للسياحة المحلية، وربما للسياحة الخارجية مستقبلًا بعد إحلال السلام في اليمن، ومن الممكن أن تستهدف الفتاة الإعلامية أثناء تغطياتها المولات والحدائق الخاصة بالنساء. كما أن دورها عبر منصات التواصل الاجتماعي أو برامج تلفزيونية أو إذاعية مهم، من خلال الفلاشات التوعوية والبروشورات والبودكاست وغيرها كثير، ونلاحظ الآن انتشار كثير من متاجر الأكل واللبس والزينة عبر الإنترنت، وهذا يعد مصدر دخل للأسر.

 

وفي ذات الصدد، قالت الإعلامية سمر الأزرقي إن دور الإعلامية يكمن في دعم الاقتصاد المحلي والأسري من خلال تزويد المجتمع بالمعلومات الضرورية عن الاقتصاد الوطني، وبأهم التغييرات والمشاريع الناشئة والفرص والاستثمارات الاقتصادية، وكذلك من خلال تغطية الأماكن الأثرية والسياحية عبر وسائل الإعلام المتعددة، وعبر منصات التواصل الاجتماعي التي لا أحد يستهين بها وبالدور الذي تقدمه في جميع جوانب الحياة، مثل دعم الاقتصاد المحلي والأسر المنتجة. إضافة إلى ذلك، فإن اليمن تزخر بكثير من المعالم الأثرية والسياحية، وهذه مهمة تقع على عاتق الإعلام اليمني لإبرازها لما لها من ثروة اقتصادية كبيرة للبلاد في حال استغلالها بالصورة الصحيحة.

 

نوعية البرامج

وصفت الإعلامية رجاء طيرمانة أن البرامج التي تتطرق إلى دعم الاقتصاد الوطني والإنتاج الأسري من قبل الإعلاميات غالبًا ما تُقدم عبر منصات الإعلام الجديد، أما بالنسبة للبرامج التلفزيونية أو الإذاعة فلربما تكون هناك برامج أسبوعية تدعم هذا المجال أو يتم إدراج الجانب الاقتصادي ضمن برامج ذات صلة، أو تستقطع وقتًا أثناء الفعاليات أو المواسم، مثل اليوم العالمي للقهوة، الذي نفتخر فيه نحن كيمنيين ويعد من أفضل المحاصيل اليمنية، والعسل وبعض أنواع الفاكهة التي يمكن للمرأة أن تبرز هذه المنتجات خلال تغطياتها البرامجية، سواء للوسائل الإعلامية الثلاث (تلفزيون – إذاعة – صحافة) أو عبر منصات التواصل الاجتماعي.

من طرفها تطرقت الصحافية هويدا سالم إلى أن نوعية البرامج التي تعمل عليها المرأة الإعلامية في هذا المجال تتمثل في البرامج الإذاعية المحلية المجتمعية التي تهتم بالأسرة والمجتمع، وكذلك البرامج النوعية الخاصة بالمرأة سواء في القنوات التلفزيونية أو الإذاعات الرسمية، وأيضًا البرامج التي تعزز الاقتصاد من خلال عرض قصص النجاح أو المشاريع التنموية الناجحة. إضافة إلى ذلك، أعطت وسائل التواصل الاجتماعي (مثل تيك توك- الريلز في الفيسبوك- اليوتيوب – الإنستجرام- الواتساب، وغيرها) مجالًا كبيرًا أمام الإعلاميات في دعم الأسر المنتجة وتقديمها للجمهور المتلقي.

وفي ذات السياق أشارت الإعلامية علياء عبد الله إلى أن نوعية البرامج التي تعمل عليها المرأة الإعلامية تسمح بعمل تقارير تلفزيونية أو تقديم برنامج تلفزيوني يكون مهتمًا مثلا باستكشاف الأماكن السياحية والأثرية، وأيضًا يسمح بعمل لقاءات مع أشخاص مهمين وخبراء في هذا المجال أو المهتمين به من أصحاب الاختصاص أو الهواة. وبإمكان الإعلامية أن تقدم محتوى ترويجيًا للمشاهدين، أو تسويق المنتجات المحلية وكيفية دعمها، والترويج للدورات أو الندوات التثقيفية التوعوية حول هذا الاختصاص.

وتتابع: “ومن نوعية البرامج تلك التي تستهدف جهة معينة، مثل طلاب الأساسي أو الثانوية، وتتضمن النزول الميداني وتوعيتهم بأهمية دعم الاقتصاد الوطني والإنتاج الأسري، وتنمية هذه الثقافة لديهم، وتعريفهم بالأماكن الأثرية والسياحية التي تزخر بها اليمن؛ وهذه مهمة النساء الإعلاميات أكثر من الرجال؛ لأن لديهن القدرة على الوصول إلى الفتيات الصغيرات. علاوة على ذلك، يمكن للمرأة الإعلامية -من خلال برامجها المهنية أو عبر صفحاتها على منصات التواصل الاجتماعي- أن تستهدف أصحاب المنتجات اليدوية، وعمليات الإنتاج ومراحلها، في تغطية حية ومباشرة”.

الإعلامية سمر الأزرقي تشير إلى أن أهم البرامج التي عملت عليها برنامج “صباح العاصمة” الذي يهتم بالجانب السياحي، في إذاعة “وعي” التابعة لأمانة العاصمة؛ إذ ركزت كإعلامية على تغطية الكثير من المناطق السياحية المختلفة في المحافظات اليمنية، في فقرة “هذه اليمن” ضمن البرنامج. إضافة إلى ذلك، هناك العديد من البرامج الاجتماعية والاقتصادية التي تدعم الإنتاج المحلي، وتعزز من مكانته وتسلط الضوء على أبرز قصص النجاح في المجال الاستثماري سواء للأسر المنتجة أو غيرها؛ مما يسهم في تعزيز الاقتصاد اليمني وتنميته. 

خطط وتوصيات

الإعلامية رجاء طيرمانة ترى أن من أهم الخطط المستقبلية -وكذا التوصيات- للمرأة الإعلامية لدعم الاقتصاد المحلي والأسري إتاحة الفرصة لها بالمشاركة في كل ما يتعلق بالاقتصاد المحلي ودعم وجودها في جميع البرامج التدريبية والتثقيفية والتعريفية؛ حتى تكون أساسًا من خلاله يرتفع مستوى الإعلام، وأيضًا زيادة الحملات الإعلامية النسوية عن الأسر المنتجة التي تعد أكثر الفئات التي تحتاج إلى الدعم الإعلامي؛ كون جل عملهن في البيوت وعبر مواقع التواصل الاجتماعي (الإعلام الجديد)؛ لهذا فإن دعم هذه الفئة والترويج لمنتجاتها في وسائل التواصل هو دعم كبير يقدمه الإعلام للاقتصاد المحلي.

هويدا سالم تذكر مجموعة من الخطط المستقبلية والتوصيات التي من شأنها تحسين الدعم الإعلامي الذي تقدمه المرأة في هذه المهنة للاقتصاد المحلي والأسري، ومنها تنفيذ برامج نوعية وتدريبية متواصلة؛ لتحسين أداء المرأة الإعلامية في هذا الجانب، والتطوير من مهاراتها في كتابة المحتويات الترويجية، والمتابعة من الجهات المنفذة للدورات لكل ما اكتسبته الإعلامية من الدورات وتطبيقه على أرض الواقع، بمعنى تثقيف المرأة الإعلامية في هذا المجال؛ حتى تتمكن من دعم الاقتصاد الوطني، والأسري بطرق حديثة ومتقدمة.

وأردفت قائلة: “يجب الاهتمام بهذا المجال من خلال تعزيز التجارة المحلية وشراء المنتجات الوطنية ودعم الشركات والمشاريع المحلية، وحصر الأسواق والمتاجر المحلية والتنسيق لها وبينها، وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال، والترويج للمعالم الأثرية والسياحية المحلية والمشاريع الأسرية، وهذا لن يتحقق إلا بتضافر جهود المنتمين للصحافة والإعلام من كلا الجنسين، والمنتمين من القطاعات الأخرى كالسياحة والمتاحف والآثار والتسويق والصناعة والتجارة. علاوة على ذلك، على أصحاب الاقتصاد أنفسهم التطوير من أعمالهم، ومعرفة متطلبات السوق ودراسته، وذلك ينطبق على الأسر المنتجة.

من جانبها تشير علياء عبد الله إلى أن المرأة بشكل عام، وليس الإعلامية فقط، تحاول أن تواكب تطورات العصر وأن يكون لديها أكبر قدرٍ من المعلومات والأحداث الجارية في الوقت الحالي؛ لذلك فإن استثمار هذه الطاقات في دعم الاقتصاد المحلي والأسري لا شك سيعطي دفعة قوية لتحسين مستوى الاقتصاد، سواء الأسري أو الترويج للمعالم الأثرية والسياحية، شريطة أن تكون هذه الجهات مستثمرة لهذه الطاقات بالشكل الصحيح وتقودها نحو الهدف الوطني المشترك.

وفي النهاية، تعد المرأة الإعلامية اليمنية رمزًا للقوة والتمكين في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد خلال السنوات الأخيرة؛ وقد أصبحت اللاعب الأساسي في تنبيه الجمهور وتوجيهه نحو الحلول الاقتصادية المستدامة. كما نجد أن دور الإعلامية لا يقتصر على نشر المواد الصحفية فحسب، بل يتعدى ذلك إلى تطوير الاقتصاد المحلي نحو تحقيق الاكتفاء في ظل العجز الذي نشاهده اليوم؛ لذا يجب دعم جهودهن المستمرة للنهوض بالاقتصاد المحلي وتحقيق التنمية الشاملة في اليمن.